السيد عبد الأعلى السبزواري

368

مواهب الرحمن في تفسير القرآن

الواحدي في أسباب النزول عن ابن عباس في قوله تعالى : يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَقُولُوا راعِنا - الآية وذلك أن العرب كانوا يتكلمون بها فلما سمعتهم اليهود يقولونها للنبي ( صلّى اللّه عليه وآله ) أعجبهم ذلك . وكان راعنا في كلام اليهود السب القبيح ، فقالوا : إنا كنّا نسب محمدا سرا ، فالآن أعلنوا السب لمحمد ، فكانوا يأتون نبي اللّه ( صلّى اللّه عليه وآله ) فيقولون : يا محمد راعنا ويضحكون ففطن بها رجل من الأنصار وهو سعد بن عبادة - أو سعد بن معاذ - وكان عارفا بلغة اليهود ، فقال : يا أعداء اللّه عليكم لعنة اللّه والذي نفس محمد بيده لئن سمعتها من رجل منكم لأضربنّ عنقه . فقالوا : ألستم تقولونها ؟ فأنزل اللّه تعالى : يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَقُولُوا راعِنا وَقُولُوا انْظُرْنا - الآية . أقول : الرواية حسب الاعتبار صحيحة وتقدم وجه ذلك كما ذكرنا عن بعض مشايخنا . [ سورة البقرة ( 2 ) : الآيات 106 إلى 108 ] ما نَنْسَخْ مِنْ آيَةٍ أَوْ نُنْسِها نَأْتِ بِخَيْرٍ مِنْها أَوْ مِثْلِها أَ لَمْ تَعْلَمْ أَنَّ اللَّهَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ ( 106 ) أَ لَمْ تَعْلَمْ أَنَّ اللَّهَ لَهُ مُلْكُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَما لَكُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ مِنْ وَلِيٍّ وَلا نَصِيرٍ ( 107 ) أَمْ تُرِيدُونَ أَنْ تَسْئَلُوا رَسُولَكُمْ كَما سُئِلَ مُوسى مِنْ قَبْلُ وَمَنْ يَتَبَدَّلِ الْكُفْرَ بِالْإِيمانِ فَقَدْ ضَلَّ سَواءَ السَّبِيلِ ( 108 ) بعد أن ذكر اللّه سبحانه وتعالى أنه ينزل الرحمة والوحي على من يشاء من عباده بيّن سبحانه وتعالى استيلاءه على الحكم بكل ما يشاء من النسخ والإثبات ، لأنه مالك السماوات والأرض وعلى كل شيء قدير ، وفي الآيات المباركة رد لمزاعم اليهود الذين يحدّدون قدرته تعالى بحد خاص ، وقد ذم سبحانه وتعالى أيضا توجيه كل سؤال ينبعث عن قصور العقول إلى رسوله الكريم كما فعلت اليهود بالنسبة إلى موسى ( عليه السلام ) . وهذا في الواقع يكون ذما للتقليد عن الكفار .